السيد محمد تقي المدرسي
351
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
علماً بان أساس العقد - أي عقد كان - فهو انعقاد النية والتعهد من الجانبين ، وهو حاصل في المقام . وانما التعبير عنه فهو اظهار لما في القلب من النية والإرادة . على أن الأمان ليس عقداً بالمعنى المفهوم من العقد ، وانما هو عهد من قبل المتعهد سواءً رضي به المتعهد له أم لا ، ولا يحتاج العهد إلى لفظ خاص . بلى ؛ يجب ان نعرف تحققه وبأي طريقة حصلت لنا المعرفة كفى . دال : صلاحية الفرد في اعطاء الأمان قال المحقق الحلي : ويجوز ان يذم الواحد من المسلمين لاحاد من أهل الحرب ، ولا يذم عاماً ولا لأهل إقليم . وهل يذم لقرية أو حصن ؟ قيل : نعم ، كما أجاز علي عليه الصلاة والسلام ذمام واحد لحصن من الحصون . وقيل : لا ، وهو الأشبه . وفعل علي عليه السلام قضية في واقعة ، فلا يتعدى . « 1 » واستدل في الجواهر على رأي المحقق بقوله : لأصالة عدم ترتب الأثر ، فيبقى عموم تقبل المشركين بحاله . « 2 » ثم علّق عليه بقوله : ولكن فيه ( اشكال يتمثل بما يلي : أولًا : ) ان الأصل ( الذي استدل به على عدم ذمام فرد لقوم ) مقطوع بالاطلاق السابق . ( فاطلاق أدلة الذمام يشمل ذمام الفرد لقوم ، كما يشمل ذمام الفرد لفرد ) . وأضاف : والمحكي عن علي عليه السلام ما هو كالتعليل العام ، ( فهو ليس مجرد قضية في واقعة ) . ومنه أخذ عمر بن الخطاب فيما رواه الجمهور عن فضل بن يزيد الرقاشي قال : جهز عمر بن الخطاب جيشاً فكنت فيه ، فحضرنا موضعاً فرأينا ان نستفتحه اليوم ، وجعلنا نقبل ونروح فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه ، فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم فرمى بها إليهم ، فأخذوها وخرجوا . فكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فقال : العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم . « 3 » فالمتجه إلحاق القرية الصغيرة والقافلة القليلة بالآحاد . « 4 »
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 96 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 96 - 97 . ( 4 ) المصدر .